مجمع البحوث الاسلامية

25

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

« إنّ اللّه أعطى كلّ ذي حقّ حقّه فلا وصيّة لوارث » . وإن كان لم يرد إلّا من جهة واحدة ، في حديث شرحبيل عن أبي أمامة ، غير أنّهم قبلوا ذلك واحتجّوا به ، فبقي من سوى الوارث من الأقرباء مأمورا بالوصيّة له . في حديث المقدام أبي كريمة : « ليلة الضّيف حقّ ، فمن أصبح بفنائه ضيف فهو عليه دين » . قال الخطّابيّ : رآها حقّا من طريق المعروف والعادة المحمودة ، ولم يزل قرى الضّيف من شيم الكرام ، ومنع القرى مذموم ، وصاحبه ملوم ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه » . وفي رواية : « أيّما رجل ضاف قوما فأصبح محروما ، فإنّ نصره حقّ على كلّ مسلم حتّى يأخذ قرى ليلته من زرعه وماله » . ويشبه أن يكون هذا في المفطر الّذي لا يجد ما يطعمه ويخاف التّلف على نفسه ، كان له أن يتناول من مال أخيه ما يقيم به نفسه . . . في كتابه صلّى اللّه عليه وسلّم لحصين « أنّ له كذا وكذا ، لا يحاقّه فيها أحد » . قال أحمد : حاقّ فلان فلانا ، إذا خاصمه وادّعى كلّ واحد منهما أنّه حقّه ، فإذا حقّه غلبه . وحقّ الشّيء : وجب . وفي الحديث : « متى يغلوا في القرآن يحتقّوا » أي يختصموا . وفي حديث زيد : « لبّيك حقّا حقّا ، تعبّدا ورقّا » . قوله : « حقّا » مصدر مؤكّد لغيره ، المعنى أنّه الدّين ، يعني : ألزم طاعتك الّذي دلّ عليه « لبّيك » كما تقول : هذا عبد اللّه حقّا ، توكيد مضمون ب « لبّيك » ، وتكريره لزيادة التّأكيد . وقوله : « تعبّدا » مفعول له . ( 1 : 471 ) ابن الأثير : في أسماء اللّه تعالى « الحقّ » هو الموجود حقيقة المتحقّق وجوده وإلهيّته . والحقّ : ضدّ الباطل . ومنه الحديث : « من رآني فقد رأى الحقّ » أي رؤيا صادقة ليست من أضغاث الأحلام . وقيل : فقد رآني حقيقة غير مشبّه . ومنه الحديث : « أمينا حقّ أمين » أي صدقا . وقيل : واجبا ثابتا له الأمانة . ومنه الحديث : « أتدري ما حقّ العباد على اللّه ؟ » أي ثوابهم الّذي وعدهم به ، فهو واجب الإنجاز ، ثابت بوعده الحقّ . ومنه حديث عمر : « أنّه لمّا طعن أوقظ للصّلاة ، فقال : الصّلاة واللّه إذا ، ولا حقّ » أي لا حظّ في الإسلام لمن تركها . وقيل : أراد الصّلاة مقضيّة إذا ، ولا حقّ مقضيّ غيرها ، يعني في عنقه حقوقا جمّة يجب عليه الخروج من عهدتها ، وهو غير قادر عليه . فهب أنّه قضى حقّ الصّلاة فما بال الحقوق الأخر ؟ وفي حديث الحضانة : « فجاء رجلان يحتقّان في ولد » أي يختصمان ، ويطلب كلّ واحد منهما حقّه . ومنه الحديث : « من يحاقّني في ولدي » . وحديث وهب : « كان فيما كلّم اللّه أيّوب عليه السّلام :